عبد الناصر كعدان

41

الجراحة عند الزهراوي

الساعة أو بعد وقت آخر ، وإن شئت أن تكويه كيا إلى العظم بمكواة سكينية حتى ينبتر أطرافه فيقوم مقام هذا العمل بعينه أو أفضل كما قلنا إلا إن كان العليل به حمى أو محرور المزاج لأن الكي مما يعين على إفناء الرطوبات فيكون أوكد في المنفعة ، وينبغي بعد سلّ الشريانين أن يحشى الموضع بالقطن البالي ، وتوضع عليه الرفائد المحكمة . وبعد الحل يعالج بالأدوية اليابسة التي تنبت اللحم وبالفتل حتى يبرأ إن شاء اللّه ، فإن حدث في خلال عملك نزف من الشريان فبادر إلى قطعه إما بالكي وإما أن تملأ بالزاح « 1 » وتشد يدك حتى ينقطع الدم فإن لم يحضرك من ذلك شيء فضع أصبعك حتى يجمد الدم وانطل الموضع بالماء الشديد البرد حتى تسكن الحدة وتشده على ما ينبغي ، ومما هو أخف وأسهل من سل الشريان أن تكوي العرق بهذه المكواة ذات السكينين بعد أن تعلّم الموضعين بالمداد وتترلها حامية جدا حتى تبلغ إلى العظم وينقطع العرق في موضعين لكي يتباعد ما بين طرفيه فإنه لا يلتحم بهذا الكي البتة ، وهذه صورة المكواة : تكون حادة السكينين تشبه المقدتين الصغيرتين إلا أنها تكون أقل حدة من السكين كثيرا لأنه إن كانتا حادتين كالسكين أسرع إليهما البرد ولم ينقطع العرق بسرعة ، فإذا

--> ( 1 ) أي كي الشريان باستخدام حمض الكبريت .